الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 حـركــة الإصــلاح الـديــنـــــي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
k
بطال من المنتدى
بطال من المنتدى


عدد المساهمات: 215
نقاط: 1956
تاريخ التسجيل: 06/11/2010
العمر: 18

مُساهمةموضوع: حـركــة الإصــلاح الـديــنـــــي   الجمعة ديسمبر 03, 2010 10:03 am

وضع الكنيسة في حركة الإصلاح الديني

شهدتأوروبا في القرن السادس عشر، أعظم ولادة لحركة الإصلاح الدينيالبروتستانتي في تاريخ أوروبا، تلك الحركة التي انطلقت من ألمانيا بزعامةمارتن (لوثر) 1483م ـ 1546م) ثم انتقلت إلى سويسرا بزعامة (أولريخ زونجليم ـ 1531م ) وإلى فرنسا وجنيف بزعامة (جون كالفن 1509م ـ 1564م).
لقد سبق ولادةحركة الإصلاح الديني البروتستانتي ولادة عدة حركات دينية أسهمت فيها، كـ (حركةالفلدانيين) و (حركة الْهُسيين) في كل من فرنسا وإنكلترا وبوهيميا، فجاءتأفكار (لوثر) و (زونجلي) و (كالفن) بوصفها امتداداً لأفكار (يوحنا هس) و(يوحنا ويكلف) و(جيروم)،و (لورد بكهام ـ يوحنا أولدكاسل ) ولا يغيب عنّاالدور الهام لعصر النهضة في إنتاج جملة الشروط الدينية والسياسيةوالاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية التي نجم عنها ولادةحركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر. لقد استفادتحركة الإصلاح الديني من النهضة بحدود معينة، واتخذت مواقف مغايرة لها إزاء عديدمن الموضوعات ،كالفنّ والأدب والفلسفة وقضايا تتعلق بالإنسان كقضيتي(الفردية) و (الحرية).
وعليه فقد تميّز الإصلاح الديني في القرن السادس عشر عن النهضة في القرنالخامس عشر بعديد من الميزات، وفي مقدمتها التركيز على إصلاح الدين المسيحيوالكنيسة، والانفصال عن روما فنشط الخطاب الديني والقومي، ليصبح العنوانالمحبب في عصر الإصلاح الديني البروتستانتي، فلا عجب من رفع شعارات تدعوإلى بناء كنائس دينية وطنية مستقلة عن الكنيسة الكاثوليكية في روما، أو منالدعوة إلى الانفصال عن الإمبراطورية الرومانية ـ إمبراطورية العصور الوسطى
نتناول هذه الدراسة ولادةحركة الإصلاح الديني البروتستانتي في بعض الولايات الأوروبية كنموذج أبرزللحركة في عموم أوروبا في القرن السادس عشر، ونظراً لخصوصية ولادة الحركةفي كل ولاية من الولايات التي تنتمي إليها ، فقـد آثرنا استخدام
أسلوب ربط العرض بالأحداث ربطاً تاريخياً بهدف الوقوف على طبيعة كل مرحلة من مراحلحركة الإصلاح الديني البروتستانتي ،في القرن السادس عشر، ابتداءً بألمانيا فسويسرا ثم فرنسا وجنيف، فضلاً عن أن التغيرات التي مرّت بهاحركة الإصلاح تستدعي منا الإحاطة بها إحاطة تمكننا من معرفة أهم جوانبها بغرضالكشف عن طبيعة تلك الحركة وما انطوت عليه من عناصر تتصل بمفهوم الإنسانبأبعاده الدينية والدنيوية والأخلاقية عند أبرز زعيمين من زعمائها وهما)مارتن لوثر و(جون كالفن بداية الإصلاح
مهّدت عدة عوامل دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية وفكرية وفنية، السبيل لولادةحركة الإصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر بزعامة(مارتن لوثر) و(جون كالفن) مروراً بـ (زونجلي)، ففي ألمانيا طلب مجلس (الدايت)في أوجسبورج بضرورة إعادة المبلغ الكبير من المال إلى ألمانيا من روما فياليوبيل عام 1500م، وهو ما كانت تحوّله ألمانيا إلى روما في عهد البابويةآنئذ إذ كان البابا قد سحب من ألمانيا دخلاً يزيد مائة مرّة عما يستطيع هونفسه أن يجبيه منها حسب تقدير الإمبراطور (ماكسمليان) لذلك، وفي عام 1510مطالب الألمان بضرورة وضع حد لتدفق الأموال الألمانية إلى إيطاليا، وبمعنىأوضح إلى نهضة إيطاليا التي تموّل الشعر والفن بالذهب الوارد إليها من وراءجبال الألب
وثمة تغيرات ومواقف أدت إلى تعميق التناقض بين الجماهير والكنيسةالكاثوليكية والبابا، والإسراع نحو إشعال فتيل الثورة، فتناقض رجال الدينمع دعوة الجماهير إلى التمرد على البابا، ولّدَ روحاً ثائرة من الكراهيةوالحقد بين الكنيسة ورجال الدين من جهة، والجماهير من جهة أخرى، في مختلفأرجاء ألمانيا، كما صدرت كتيبات عنيفة اللهجة ضد الكنيسة والكرسي الأسقفيالروماني، ناهيك عن التناقص بين بعض رجال الدين من الرهبان والقساوسة فيأبرشياتهم مع كبار رجال الدين بسبب الترف الذي يعيشون فيه، وهكذا فقد كانالوضع مهيئاً للثورة ضد روما وكنائسها الموالية في ألمانيا، فكانت مجموعةمن العوامل والأسباب التي سبق ذكرها، تتجمع في إعصار يقذف بأوروبا إلى أعظمفورة لم تشهدها منذ غزو البرابرة لروما، ولعل إفراط الكنيسة الكاثوليكيةفي الظلم، ونهب أموال الولايات الأوروبية ،وتدخل رجالها في كل شيء إلى حدسمحت فيه الكنيسة لنفسها حتى بالتنقيب عما يعتمل في قلوب الناس التي سترهاالله ،وإنزال أشد العقوبات قسوة على من يتهمونها بالخروج عن مبادئ الدين،الأمر الذي أدى إلى تحريك الشعوب ومفكريها في مواجهة تلك السياسة الظالمة،وليس بخاف أنّ سياسة فرض الضرائب وجباية الإتاوات التي هي من خُلق الجباةالعشارون، وليس من أخلاق رجال الدين الأتقياء، فضلاً من منح بعض الأشخاصسلطان الله في مسح الخطايا لما تقدم منها وما تأخر بعد الاعتراف، وطباعةصكوكاً تباع وتشترى لنيل الغفران، قد ولّد حالة تمرد وانفجار تعود بداياتهاالأولى إلى مطلع القرن الثالث عشر، القرن الذي وجدت فيه بذرة النهضةالأوروبية اللاحقة. الّتي مثلت نهضة للإرادة الإنسانية ويقظة للعقول، أسهمفيها بنصيب وافر اتصال الغرب بالشرق وما نجم عن ذلك من تمازج ثقافي وتأثّركبار المفكرين الأوربيين بفكر أساتذة الإسلام ومشاهيره، كـ (الفارابي وابنسينا والغزالي وابن رشد) وغيرهم، وما نتج عن ذلك من اعتقاد الأوروبيينبأن لا سلطان لأحد من رجال الدين على القلب وأنّ لا واسطة بين الله والعبدوأن الله قريب ممن يدعوه ويجيب دعوة الداعي إذا دعاه"،وبأنه غافرالذنوب وحده، والمجزي والمثيب وحده. وأما المجاهرة بالدعوة للإصلاح الدينيمنذ القرن الخامس عشر، حتى ولادةحركة الإصلاح البروتستانتي في العقد الثاني من القرن السادس عشر قد ابتدأتبدعوتي (جيروم) و (هس) اللذين أعدما حرقاً بالنار بقرار من (مجمع كونستانس)الذي انعقد من سنة 1414م إلى سنة 1418م، ذلك لأنهما دعيا الكنيسة إلى عدمالأخذ بما يسمى بسر الاعتراف، مبينين أنّ الكنيسة ليس لها سلطان في محوالذنوب والآ ثام أو في تقريرها، وإنما التوبة مع رحمة الله هي التي تمحوالآثام وتطهر النفس من الخطايا، كما كان لدعوة (ويكلف) أثرها في إذكاء روحالتمرد والاحتجاج على الكنيسة الكاثوليكية والبابا. فقد كتب كاتب كاثوليكيمتعصب يصور موقف (هس) و (جيروم) من المجمع الذي انعقد بشأنهما قائلاً
وكان المجمع قد عرض عليه ـ على هس ـ صورة الرجوع عن (ضلاله) فأبى أنيمضيها وبقي مصراً على غيّه… على عناده ورفيقه جيروم حتى نالا العقاب نفسه،وبعد ذلك ابتدأ رجال الإصلاح بدعوة هادئة لتحقيق الإصلاح،كما فعلأرازموس 1465م إلى 1536م) إذ دعا الناس إلى قراءة الكتاب المقدس وإلىتهذيب عقولهم وتنمية مداركهم، فجاءت دعوته موجهة إلى الحكام المستنيرينوإلى رجال الكنيسة أنفسهم… نابذاً استخدام العنف سبيلاً لتحقيقالإصلاح،وليس كما فعل (لوثر) في ثورته العنيفة لاحقاً وما أسفرت عنه منمَسٍّ بسلطات الكنيسة الكاثوليكية والنيل منن قداستها
ولعل دعوة (أرازموس) للقيام بإصلاح سلمي للكنيسة كانت قد رددتها دعوةتوماس مور 1478م ـ1525م) في إنجلترا إذ دعا إلى تحقيق الإصلاح الكنسيبالطريق السلمي فدعا بنفسه إلى وجوب احترام سيادة البابا ،بوصفه السلطانالديني على الجميع، دون أن يتمكن من قطف ثمار تلك الدعوة، لكن انتقال أفكارالإصلاح من المفكرين إلى الشعوب واصطدام الكنيسة بآراء المفكرين الثوريينوبعض الأمراء، جعل انتقادهم للكنيسة عنيفاً، وجعل خطوات الدعاة الجددللإصلاح (لوثر)، (زونجلي) و (كالفن) أسرع مما يريد أصحاب الاتجاهات السلميةمن أمثال (توماس مور ) و (أرازموس).
لقد كانت البلاد الألمانية تعيش في مخاض الثورة السياسية ضد الإقطاع، وضدالنظام الاجتماعي الذي كان نظام الحكم الأميري قائماً على أساسه، فسلسلةالأحداث العنيفة التي شهدتها ألمانيا قبيل الإصلاح بنصف قرن، كانت فيجوهرها اجتماعية وسياسية مع احتوائها قليلاً أو كثيراً على عناصر دينية،فضلاً عن تجذّر الروح الثورية المترافقة مع النمو الاقتصادي الذي شهدتهألمانيا في أواخر العصر الوسيط من قوة ازدهار الصناعة، واتجاه التجارة نحورفع الأسعار واحتكار الثروة في أيادي طبقة التجار، خصوصاً الشركات التجاريةالكبرى وانعكاس ذلك سلباً على القداسات الدينية في المدينة والبلد(1)، حتىأصبحت فكرة الثورة العظمى على الكنيسة خلال الخمسين سنة السابقة على مجيء(لوثر)، فكرة راسخة في المجتمع، وأصبح الفلاّح أكثر المعنيين مباشرة بتحسينشروط واقعة التعس(2) ناهيك عن أن العلاقة بين الكنيسة والدولة لم تشهداستقراراً طيلة قرون خلت ، وهكذا باتـت الكاثوليكيـة صاحبة المقام الساميتعاني من فقدان سلطتهـا ،

بينما كانت قوة الأمراء قد ازدادت (1) ،حتى أن (لوثر) نفسه دعا إلى تحالفالأمراء والفلاّحين ضد البابا ورجال الدين الموالين له، وكانت الحركاتالثورية السابقة على مجيء الإصلاح الديني في القرن السادس عشر،حركاتاجتماعية وسياسية في جوهرها مع احتوائها كثيراً أو قليلاً على عناصردينية،اتخذت في البداية شكلحركة لتحرر القداسات من سيطرة النظام الاجتماعي والإقطاعي ،مقترنة بالطموح منأجل قيام نظام ديمقراطي في الدولة وإلغاء القانون الإقطاعي الذي منح القدرةوالامتيازات للطبقات العليا (2).مارتنلوثر) والإصلاح البروتستانتي في ألمانيا
ابتدأتحركة الإصلاح الديني البروتستانتي في ألمانيا مع (لوثر) فقد وجّه تحذيراً شديداللهجة إلى الأمراء كي يحترسوا من نتيجة سوء سياستهم على عامّة الناس، كماوجّه الدعوة للناس إلى الاستفادة من احتجاج الحكام في إنجلترا وألمانياوفرنسا وإسبانيا على بيع صكوك الغفران وتحويل الأموال الطائلة إلى رومالبناء كنيسة للقديس بطرس فيها
لقد جاهر (لوثر) بدعوته للانفصال عن الكنيسة الكاثوليكية وعلى رأسهاالبابا، والشروع في تشييد كنائس وطنية جديدة في ألمانيا، لم يتمكن{ويكليفو ( هُس}ومن إشادتها قبل ذلك. ومن جهة ثانية أصرّ جميعالمصلحين البروتستانت على أنهم غير مبتدعين للعقيدة، بل هم يستمدونها منيسوع والكنيسة القديمة، وهي الكنيسة الحقيقية، ويؤكدون أن روما هي التيغيرت التقليد المسيحي الصحيح فأفسدته، وعليه فقد أعلنوا بأنّ تقليدهم هوتقليد للمسيح نفسه(3) وفي هذا السياق يجيء رفض)مارتن لوثر) أستاذ علم اللاهوت، لـ (صكوك الغفران) وفاعليتها ليخلّد اسمه فيالتاريخ إذ اعترض على القول بأن صك الغفران يمكن أن يمنح لأي روح معينةويكون له أثر لا يخيـب بمجرد اقتـران الغفران بقطـع النقـود ، بقولـه :" ماأن ترى قطـع موقف (لوثر) من العلم والفلسفة
وكأنه شخص ملهم من الله. وقوله بعكس تصور (أرازموس) لـ (شيشرون)
أرازموس - " تغلبت على نفسي بكل صعوبة لأمنعها من أن تنطلق بالصراخ: [ياقديس (سقراط)، صلّ لأجلنا] فإن (لوثر) قد حكم بالهلاك الأبدي على (سقراط)،كما أنه سفّه العقول الكبيرة التي لمعت في عهد الوثنية بعد أن رأى فيفضائلها سفاهات، وفي أعمالها الخيرة الصالحة خطايا لأنها عطّلت الله ـ فينظره ـ من القدرة على أن يؤمّن لوحده خلاصنا. "فقد انحدروا إلى أدنى دركاتالحقارة وانحطوا إلى أقصى درجات البغضاء في بلوغ فضائلهم الذروة منالتسامي، لأنهم نزعوا على أبشع صورة من السرقة والاختلاس، مجد اللهليتباهوا هم به
ويمضي إلى القول: "..إن الحركة الشافية في الكنيسة لا تصدر مطلقاً عن راياتفلسفية ولا أفكار بشرية محضة.. فإن التحقيق والفلسفة والتاريخ، قد تعدّالطريق للإيمان الحقيقي ولكنها لا تغني عنه، فباطلاً تعزل مجاري المياهوتصلح الآبار ما دام المطر لا ينـزل من السماء، فكل العلم البشري من دونإيمان إنما هو كقناة من دون ماء
ولم يكتف (لوثر) بهذا الموقف، فقد عمل على إبطال المقياس الإنساني لمبدأأرازموس) وإحلال المقياس الإلهي محله والازدراء بالعقل ووصفه إياه بـ "هذاالعاهر"، وازدراء الحكمة الإنسانية التي هي غير نافعة، وغير ناجعة علىحد سواء
كذلك فقد كان يعد رجل المصير المكتوب والعبودية المتطرفة، فقال بالحريةالمستعبدة عام 1525م. خلافاً لما ذهب إليه (أرازموس) إذ يقول: "إما أن تكونعبداً للخطيئة، وإما أن تكون خادماً لله"
وهكذا فطريق الإصلاح رهن باستئصال القوانين والمراسيم والفلسفة والمنطق منجذورها في سبيل إحلال أمور أخرى محلها، فاليقين والاطمئنان اللذان يبلغهماالعقل خادعان، والله لا يهمّه أن يعرفه العقل فهو القدرة الكلية، فحتىيتمكن المرء من سماع نداء الله الذي هو نداء شخصي تماماً ينبغي له أن يشعربضيقه المطلق وعدمه. فما يميز الإيمان اللوثري، هو رغبته في تملك الله،فالله من أجل الإنسان، يقول (لوثر) " لو أن الله كان جالساً وحده مثل حطبةفي السماء لما كان الله"

إن صورة العلاقة بين الإنسان والله يحددها (لوثر) على نحو أن الإنسان إذاكان عدماً أمام الله، فالله خلافاً لذلك لا يمكن أن يكون الله من دونالإنسان، كما أن السيد ليس سيداً من دون خدمه، ولا الأب أباً من دونأولاده.
(جون كالفن) والإصلاح البروتستانتي في فرنسا و جنييف
خلال السنوات الثمانية والعشرين، الواقعة بين وصوله الأول إلى جنيف في عامم. وموته في عام 1564م عالج (كالفن) مسائل لا تحصى بوصفه بطل الإصلاحوداعيته في الخلاف مع الخصوم الكاثوليك الرومان وكمتأمل في النـّزاعاتالداخلية، ومناصرتها في ألمانيا وسويسرا ،وكملهب ومشرف عام على النشاطالتبشيري في موطنه الأصلي وأراضٍ غربية أخرى، وكدبلوماسي فعال للسياساتالدولية لفترة طويلة قبيل وفاته عام 1564م.فلم تعد (جنيف) مجرد مدينة للجوءالكثير من المضطهدين من الأصقاع المختلفة ، لكنها أضحت مركزاً لرئاسةالحركة البروتستانتية المشتبكة في حرب
بهذه الأراضي مع الكنائس في روما (1)،وهكذا بات في مقدورنا منذ عام 1529م تسميةحركة الإصلاح الديني الأوروبي باسم ( الحركة البروتستانتية) التي لم تتوقف عنالتطور والتحول، فقد أصدر ملك إنجلترا (هنري الثامن) (قانون السلطة العلياوضع بذلك الأسس التي قامت عليها كنيسة قومية وطنية في إنكلترا، هيالكنيسة الإنجليكانية)، الملك فيها هو الرئيس الأعلى للكنيسة مع كل مايستتبع ذلك من سلطة روحية، أما الفرنسيون البروتستانت فقد وضعوا وثيقتينالتي ظهرت عام 1534م. و"ابروتستانتيتين هما "الأهاجيلمؤسسة المسيحية
التي هي من وضع (كالفن) نفسه عام 1536م، فقد كان الفرنسيون البروتستانت قدلجأوا إلى مدينة (نيوشاثل) في سويسرا التي تلتزم بتعاليم (زونجليونظرياته، بينما كان (كالفن) قد أثار من جديد مطالب الإصلاح البروتستانتي،مضيفاً إليها نظريات جديدة بعد تمكنه من تجنب " المثالب التي وقع فيها كلمن لوثير وزونكلي".
فلسفته ونظامه الديني
جعل (كالفن) جلّى همه " الحفاظ على سلطان الله وسيادته" وهو بوصفه من أتباعالفلسفة الاسمية، يجزم أن الله تتعذر معرفته. هذه اللاعرفانية ترى أنّهيستحيل على العقل البشري تفهمه وإدراكه حتى ولو بالمجاز، فالصور التينقيمها له وننحتها عنه في ضمائرنا هي حماقة لا أكثر ولا أقل فالكتاب المقدسوحده يوحي لنا على قدر ما نستطيع أن نفهم ونستوعب وفيه ما يكفي لإثارةالخوف والمحبة فينا… وبواسطة الكتاب المقدس وحده نتعرف إلى الله عن طريقيسوع المسيح وبيسوع المسيح مرآة الله، ولكن أنى لنا أن نعرف الله نفسهمعرفة حقيقية، ولنفهم الكتاب المقدس حق الفهم يجب الاستعانة بالروح القدسلأنه يجعل الكتاب المقدس سهل التناول" (2). وعليه يصبح الكتاب المقدسالمرجع الأعلى في الحياة كما هو الحال عند (لوثر). مع فارق جوهري بينهمايتمثل في إيلاء (لوثر) الأهمية للإنجيل على التوراة، بينما يرفض (كالفنإيلاء التوراة منـزلة أقل شأناً من الإنجيل وإنما يساوي بينهما مساواة تجعلمنهما كتاباً واحداً، ودرس (كالفن) القانون بغبطة شديدة ورأى أن القانونوليس الفلسفة أو الأدب هو أبرز نتاج فكري حققته البشرية ،وأنه يصوغ نوازعالإنسان الفوضوية ويحولها إلى نظام وسلام
في ميدان اللاهوت
نشر (كالفن) في ميدان اللاهوت "مبادئ الدين المسيحي" باللغة اللاتينية سنةم وأعاد نشره معدلاً سنة 1539م، ثم ترجمه إلى الفرنسية عام 1541م، ويعدمن أعظم ما أنتجته القرائـح تأثيراً في النـثر الفرنسي ، ومن خلاله حاولاستمـالة الملكفرانسيس ـ ملك فرنسا آنذاك ـ حيث استهلت الطبعة الأولى من الكتاب
بـ " مقدمة إلى أعظم ملك مسيحي لفرنسا" (1)، وهي مقدمة تفيض بالمشاعروبأسلوب رصين، وكان الأمر الملكي الصادر عام 1535م. ضد الفرنسيينالبروتستانت ودعوته (لميلانكتون) و(بوسر) ـ وهما من كبار رجال الإصلاحالديني في ألمانيا ـ للحضور إلى فرنسا لترتيب تحالف بين الأمراء اللوثريينضد (شارل الخامس) مع الملكية الفرنسية، أن هيأ لـ (كالفن) ظروف حوار جادة ـمع الملك(فرانسيس) ـ ، يقول كالفن: " لقد عرضت اعترافي عليك لكي تعلمطبيعة تلك العقيدة التي يستهدفها هذا الغضب … وإني لأعلم جيداً الدسائسالأثيمة التي ملأوا بها أذنيك لكي تبدو قضيتنا بغيضة جداً في نظرك… وأنت يامولاي تستطيع أن تتبين الوشايا الزائفة وهي تفتضح كل يوم… نحن الذين لميسمعنا أحد نفوه بكلمة واحدة تثير الفتنة، نحن الذين عرفنا طوال حياتنا أننعيش حياة هادئة مستقيمة عندما كنا نعيش تحت حكمك ولم نكفّ عن الصلاة لكبالنجاح، ولمملكتك بالرخاء، وإني لأدعو الرب ملك الملوك أن يوطد عرشكبالعدل والتقوى، وأن يعم في مملكتك القسط والإنصاف " (2)لقد كان كالفن رجلاً هائماً في حب الله، وكان يغلبه شعور بضآلة الإنسانوعظمة الله، أما الكتاب المقدس، فهو كلمة الله، وقد أظهر الله نفسه فيه،رأفة بعقل الإنسان، وعليه فالمرجع النظري الكالفاني هو التوراة، بوصفهاالسلطة السامية المعصومة عن الخطأ في جميع الأمور،أمّا موقفه من العقلفيتّضح من خلال وصفه له بـ "الزندقة، والانحراف والفجور ويصدر عنه ما هوفاسد وخبيث… إن العقل يظل دائماً متورطاً في النفاق والخداع، والقلب يظلعبداً لانحراف الباطني" (3 ) ويسلّم (كالفن) بأنّ حتمية القدر تتنافى معالعقل، وعليه فإنّ أي محاولة لتقصّي الأمور التي قرر الرب أن يخفيها عنا منجانب البعض لن تفلت من العقاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fb10.own0.com
أ.علي
امن المنتدى
امن المنتدى


عدد المساهمات: 25
نقاط: 1487
تاريخ التسجيل: 06/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حـركــة الإصــلاح الـديــنـــــي   الأربعاء ديسمبر 08, 2010 7:07 pm

مشكور وننتظر منك المزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
براء حجاج
نجمه 3
نجمه 3


عدد المساهمات: 326
نقاط: 1903
تاريخ التسجيل: 24/12/2010
العمر: 18
تاريخ اليوم والوقت : hgff.ghfymslam2011

مُساهمةموضوع: رد: حـركــة الإصــلاح الـديــنـــــي   السبت يناير 29, 2011 12:34 am

نرجو اصلاح جميع الزعماء العرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حـركــة الإصــلاح الـديــنـــــي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -